http://abukhadra.ba7r.org

منتدى ابو خضرة - سلام لكل الناس

الاثنين، 15 ديسمبر 2008



خيرية الحارثي في حوار مع آسية

الرفاهية في حملات الحج تحول دون روحانيته
(الأحد 2 ذو الحجة 1429 الموافق 30 نوفمبر 2008)

حوار: إيمان أبو خضرة


جعل الله لعباده مواسم يستغلونها لمضاعفة الحسنات والتقرب إلى الله، وعلى رأس هذه المواسم (أيام الحج ). ففيها العشر الأوائل من ذي الحجة والتي يكون العمل الصالح فيها من أفضل الأعمال حتى أفضل من الجهاد في سبيل الله ، كما ورد في حديث الرسول عليه السلام: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" رواه الترمذي، وأصله في البخاري.

وفيها يوم عرفه الذي صيامه يكفر السنة السابقة والسنة اللاحقة، وفيها يوم النحر أفضل يوم طلعت عليه الشمس. ولقرب هذا الموسم نستضيف الأستاذة الداعية / خيرية الحارثي.

*المؤمنون يستعدون لموسم الحج هل من كلمة؟

إن الحج من أكثر العبادات تحقيقاً لمعنى العبودية الحقة لله سبحانه وتعالى ، كما أنه عبادة تزكي النفس البشرية من العداوة والبغضاء حيث يتجه المسلم ببدنه وقلبه وروحه لإجابة النداء الخالد مخلفاً وراءه المال والأبناء، والأهل، قاصداً بيت الله الحرام ليؤدي هذه الفريضة امتـثالاً لقوله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } (آل عمران: من الآية 97).

واقتداءً بهدي وسنة سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم الذي صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من حجَّ فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أُمه" رواه البخاري.

فنقول لمن نوى الحج و من أكرمه الله بإدراك هذه المناسبة العظيمة، والوصول إلى هذه البقاع المقدسة؛ ليتذكر أنه في موسمٍ عظيمٍ، و أيامٍ مباركةٍ يُضاعف الله تعالى فيها الأجر والثواب لمن عمروا أوقاتهم بالطاعات وشغلوها بالعمل الصالح الذي شرعه الله تعالى لعباده.

ويتذكر أنه قد روي عن ابن عباسٍ (رضي الله عنهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيامِ ( يعني أيامَ العشر ). قالوا: يا رسول الله ، ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيء" (ابن حبان، ج 3، الحديث رقم 324، ص 30) وحديث رقم 1521، ص 247).

إن الحج من أوله إلى آخره وفي كل خطوة من خطواته حافل بكثير من المناسك والمواقف التي تشعر الإنسان بعظمة الله وقدرته ، وتتجلى فيها الحِكَم والأسرار لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وفي كل واحدة من هذه المناسك تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر.

*ما أهم الأعمال التي يجب أن يقوم بها الحج قبل سفره؟

اقصد بسفرك إلى بيت الله وجه الله فإنما الأعمال بالنيات واعلم أن الإخلاص ميزان العمل وليس لك من عملك إلا بقدر إخلاصك فيه، فالحج عبادة وكل عبادة تحتاج إلى قصد ونية.

فالنية الخالصة هي سمة العبادة قال الرسول صلى الله عليه وسلم في تتمة الحديث "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

ثم التقوى هي وصية الله للمؤمنين الأولين والآخرين في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}، وقال تعالى: { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ} ، فمن أراد النجاة فعليه بالتقوى ومن أراد الصلاح فعليه بالتقوى ومن أراد الجنة فعليه بالتقوى.

ثم أداء الأمانات إلى أهلها، والتسامح ممن كان بينه وبينهم شحناء أو بغضاء، تخلص من المظالم التي عُلقت بها فإن كان لأخيك عليك مظلمة تحلل منه وأدعو له حتى يلين قلبه وإن كان لديك حقوق لأحد تخلص منها قبل سفرك حتى تبرأ ذمتك منها فإنك في جهاد لا قتال فيه وهو الحج.

أطهر بيتك من دواعي الفساد والإفساد من منكرات البيوت والأخلاق حتى تتجه إلى الحج طاهر الظاهر والباطن و اعزم على عدم العودة لما كنت عليه بعد الحج وأشكر الله على فضله, ومنته التي أسداها إليك , وقل اللهم لك الحمد و لك الشكر اخترتني من بين الملايين ومن بين الأمم, وحملتني على ما يسرت لي, وهديتني, ووفقتني إلى أداء هذه المناسك والمشاعر, لا أحصي ثناء عليك, ومن شكر الله زاده, ومن حمد الله فإن الله يحب أن يحمد, ويحب أن يثنى عليه, ويحب أن يمجد, ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:" أهل الثناء والمجد" فيحمد الله عز وجل أولا.

كتابة العبد لوصيته؛ إذ السفر مظنة تعرض الإنسان للخطر.

5- إعداد العبد النفقة الكافية لمن يعول إلى وقت رجوعه، ووصيته لهم خيراً، واستخلاف من يقوم بشؤونهم

6- اختيار الراحلة المناسبة، وانتخاب النفقة الطيبة الحلال، لأن النفقة الحرام من موانع الإجابة، عند الطبراني مرفوعاً: (إذا خرج الرجل حاجّاً بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه من السماء: لبيك وسعديك؛ زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك، ناداه مناٍد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور)

الحج بين الخطأ و العلاج

3- ماذا تقترحين لتصحيح الأخطاء الشائعة التي تقع في مثل هذه الأيام؟

ربما ما يقع فيه الحاج من الأخطاء هو نتيجة تقصيرنا ، مع أن المملكة العربية السعودية تبذل قصارى جهدها في توجيه الحجيج ،لكن اختلاف الأجناس واللغات ، والطباع تجعل الأمر شاقاً وصعباً

لكن خير وسيلة :

لو أن كل دولة تقوم ببذل بعض الجهد تجاه حجاجها، وتوجيههم قبل قدومهم من توزيع كتيبات مصورة مثلاَ عن الحج وتعويدهم الصبر، وتحمل الأذى، ولا تؤذ أحداً من إخوانك وادفع بالتي هي أحسن، ابتعد عن الكذب والغش والسرقة والغيبة والنميمة والسخرية ،وليكن شهراً كاملاً قبل الحج يحتوي على محاضرات عن السلوكيات في الحج ، وتعليمهم المناسك الصحيحة لاشك أن ذلك سيكون له الأثر الكبير في تجنب الأخطاء ،

_ وهناك وسيلة فعالة ربما ليس باليسير تطبيقها ، ولكنها محاولات قد يكون لها دوراَ فعال :

الجوال مثلاَ : لو اجتهدت الجاليات والمؤسسات الخيرية في الحصول على أرقام هواتف الحجاج وتسجيلها ،ومعرفة من أي بلد هو طبعا ، من أجل اللغة ، ففي أيام الحج المعدودات تقوم بإرسال رسائل للحجيج مختصرة ومفيدة كل يوم وتوضيح الأخطاء ، وفي ظني لو طرحت هذه الفكرة على المحسنين وشركات الاتصالات ربما تجد هذه الفكرة القبول ، فلا بد من التطوير لوسائل الدعوة ، فهناك ولله الحمد وسائل فعالة فقط تحتاج إلى بذل الجهود والله المعين.

4- كثير ممن يأتون من الخارج لا يعرفون المشاعر ، و مواقيتها ، هل من وسيلة عملية لتثقيفهم؟

نعم ذكرنا بعض الوسائل في السؤال السابق ، ومن أهم الوسائل وسائل الإعلام التي يجلس لها الصغير والكبير ، خيمة في (منى) أثناء الحج للدعوة وتوعية الحجاج .

- يوفر المكتب الأجهزة الصوتية المتنقلة لاستخدامها عند زيارة مخيمات الحجاج
- يقوم بعض الأخوة المحتسبين بتوزيع مغلفات دعوية لأحكام الحج - توعية الحجاج الوافدين عن طريق المحاضرات والمواعظ والأشرطة المصرح لها. في الطائرة مثلاً في حافلات النقل شاشات لعرض المناسك وبيان الأخطاء

- القيام بواجب الدعوة إلى الله . وسد حاجة الناس أثناء سؤالهم عن كيفية أداء المناسك

5- كثير من الناس بعد أن يؤدوا الفريضة يتناسون ما يجب عليهم من الاستمرار في الطاعات والبعد عن المعاصي ، فيعودون إلى عهدهم السابق و كأنهم لم يحجوا ، أرجو توضيح ما يجب على الحاج بعد إتمام الفريضة؟

ما إن يخلع الحاج ملابسه ويرتدي ملابس الإحرام حتى يجهر بالتلبية: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إنه يعلن استجابته لله عز وجل استجابة بعد استجابة، يعلن استجابته لنداء الله عز وجل ولأمره ويكرر هذا ويصدح به على رؤوس الملأ، ويتعبد إلى الله عز وجل بهذا الذكر.

فهذه إشارة عابرة إلى التلبية وما فيها من معان عظيمة ، والتي ينبغي أن نتذكرها حينما نلبي ، وألا نكون كحال بعض الناس الذي يرددها وكأنه يردد قصيدة ملحنة !!

نقل عن بعض السلف أنه كان إذا لبى غلبه تذكره فأغمي عليه ، كما روى ذلك الإمام مالك عن علي بن الحسين ( زين العابدين ) ـ رحمهما الله تعالى ـ أنه أحرم ، فلما أراد أن يلبي قالها ، فأغمي عليه وسقط من ناقته فهشم _رحمه الله_ ، فقيل له في ذلك؟ فقال : أخشى أن أجاب بلا لبيك ، فحري بمن يمن الله عليه بهذا الركن العظيم أن يستبدل حياته السابقة بحياة جديدة ، فلا يعود على ما كان عليه من المعاصي والذنوب ، يتوجه إلى الله عز وجل فيكون على وجل وخوف إذا لبى من عدم إجابة تلبيته وقبول حجه ،وهذا الخوف ينبغي أن يدفعه لمزيد من الإحسان في العمل ، وفي الوقت نفسه ينبغي أن يحذر من القنوط ، بل يجمع بينهما . ويخلص له ويدعوه ويقطع حبال الرجاء إلا به سبحانه، أن يديم عليه نعمة الطاعة والاستقامة.

7- نرى بعض الناس يتساهلون في كشف العورات خاصة ليلة مزدلفة، فهل من كلمة لهم؟؟

لاشك أن التساهل في كشف العورات عائد إلى الجهل ، فالفخذ مثلاَ عورة : فابن عباس قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الفخذ عورة. وعن جرهد الأسلمي قال : {مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة , وقد انكشفت فخذي , فقال : غط فخذك فإن الفخذ عورة} رواه مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود والترمذي وقال : (حديث حسن ). الحديث أخرجه أيضا ابن حبان وصححه , وعلقه البخاري في صحيحه . والحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور كما تقدم ،ينتشر الجهل بين الحـجـيـج، وتنتشر بدع ومنكرات وأخطاء كثيرة في الحج، مما يوجب على العلماء والدعاة القيام بما يجب عليهم من إرشاد، ونصح، وتوجيه، وأمــر بمعروف، ونهي عن منكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، قال شجــاع بن الوليد: (كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذاهباً وراجعاً

الحج سوق رابحة

8- بعض حملات الحج الترفيهية توفر لحجاجها كل أسلوب الراحة ، مما يجعل أيام الحج كأنها رحلة استجمامية ، تبعد بالحجاج عن الهدف الذي من أجله شرع الحج ، فهل من مقارنة بين حج هذه الأيام وحج الرسول عليه السلام وصحابته الكرام؟

الحج كله سوق رائجة رابحة للدعاء والابتهال والاستغفار. ففيه التربية على الاستقامة بعد الحج وغفران الذنوب وتبييض الصحائف . قال الحسن البصري رحمه الله : " الحج المبرور أن يرجع زاهداً في الدنيا ، راغباً في الآخرة ، ويشهد لذلك قوله تعالى : " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم " . ( محمد :17 ) " .

فالحج عبادة لابد من استشعارها ، وهو إعلان لله منذ الدخول في المناسك بالتوحيد الخالص ، قال تعالى :( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاَ وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ) إبراهيم 26

وبقدر ما يكون الإخلاص يعظم الأثر ويزداد النفع، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: ("والأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والمحبة والتعظيم والإجلال وقصد وجه المعبود وحده دون شيء من الحظوظ سواه، حتى تكون صورة العملين واحدة، وبينهما في الفضل ما لا يحصيه إلا الله، وتتفاضل أيضاً بتجريد المتابعة، فبين العملين من الفضل، بحسب ما يتفاضلان به في المتابعة، فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلاً لا يحصيه إلا الله تعالى )

وكذلك الحج يربي في المسلم خصال عظيمة منها :

إعلان بهدم كيان الجاهلية فيربي فينا مصدر التلقي في قوله صلى الله عليه وسلم : ( خذوا عني مناسككم) رواه مسلم

_ في الحج تتجلى روح المساواة

تساووا فلا أنساب فيها تفاوت ** لديك ولا الأقـــدار مخــتــلــفــات

_ التجرد من شهوات النفس

_ التعود على الصبر وتحمل المشاق

_ التعود على النظام والمحافظة على الوقت والاعتبار بمرور الزمن

_ تذكر اليوم الآخر وتذكر مصارع الغابرين

طبعاَ لو تأملنا هذه الخصال نجد بعضها قد فقد في حج هذه الأيام ، المخيمات والرفاهية وتلبية الحاجات والرغبات ، والإسراف في الأطعمة ، حتى وصل بهم الحال ، أن بعضهم إذا وصل إلى المخيم يصرخ بأعلى صوته : أين الوعود ؟

بمعنى أنه لم يجد ما تخيله ، يريد أفضل مما رأى .. كل هذه الرفاهية جعلت الحاج لا يستشعر معنى الحج وأسراره .. ومن خلال تجربتي في حملات الحج ، فلا يوجد مشاق مثل الماضي .. واجتماع الناس والخوض في الكلام والضحك ، واجتماع النساء في الليل للسمر والحديث وكأنها نزهة ، كل ذلك أفقد الحج روحانيته

لننظر إلى حجه صلى الله عليه وسلم:

يتقدم في إحرامه الطاهر وقلبه الخاشع ، وخلقه المتواضع يقف بعرفة يدعو ويتضرع ويتلذذ بمناجاة ربه ، ويقول لعمر رضي الله عنه : ( هنا تسكب العبرات ياعمر ) ونحن لا نستطيع أن نكون مثل رسول الله وصحبه ولكن بالمجاهدة ، والاقتداء به صلى الله عليه وسلم فهي أيام معدودات ،فالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، في حجه ، بل وسائر العبادات ، فالإتباع شرط في قبول العمل .

وحري بك أيها الحاج ، وقد عزمت على أداء الحج وتحملت المشاق، بأن تجرد ذلك لله وأن تتحرى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ففي قوله خذوا عني مناسككم : فهذه قاعدة يجب أن تسري في جميع أمورنا التعبدية ،تكون وجهته معه عليه الصلاة والسلام

10- وفي الختام ، هل من كلمة لديك؟؟

نسأل الله القدير كما جمع المسلمين في هذا المكان الطاهر أن يجمع بين قلوبهم ، ويوحد كلمتهم وصفوفهم ، وأن يتفضل علينا بحجة كحجة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأن يحشرنا في زمرته ، ويرزقنا شفاعته ، إنه سميع مجيب.

*************************
abu khadra:يقول

المشكلة ليست في الرفاهية !!!!!!

" ربنا اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون "
الحج عبادة جليلة ومنسك عظيم وجائزته من أعظم الجوائز بل هي تتفوق على كل المناسك التعبدية .. فما أن ينهي العبد منسك الحج حسب ما شرع الله واقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرجع كما ولدته امه فأن مات من ساعتها فهو الى الجنة من غير سؤال ولا جواب .. وهذه الميزه ليست لأي من العبادات كالصلاة والزكاة وغيرها .. فالأخلاص في الصلاة واجب وفي الصيام والزكاة كذلك وفي الشهادتين .. فلو مات العبد فور انتهاء الصلاة او عند اعطاء الزكاة لا تكون حالته كحال العبد الذي ولدته امه لا ذنب عليه يسأل عنه.. فنحن وأن أقمنا الصلاة وأدينا الزكاة وأن صمنا رمضان فلا بد وأن نسأل ومن ثم فمن كانت صلاته قد قبلت وصيامه خالصا لله فستشفع له صلاته وصيامه .. المسأله فيها نظر ..وهي واقعة بين الأخلاص في العمل ورحمة الله الشامله للعباد ..يريد الله منا قلوبا تهوى اليه.. ولا يريد جوازات سفر و" فيزا " للسعوديه فقط " وحرامات وتمر ومسابح وهدايا ومشتريات ليس لها نهاية.. فالناظر الى وسائل النقل العائدة من موسم الحج والبضائع المكدسة فوقها والنزاعات بين " الحجاج والسواقين " حول الحمولات الزائدة .. والتزاحم عند الحدود .. ويسأل رجل الجمارك الحاج : هل معك اجهزه كهربائية ؟ فيقسم الحاج بأنه لا يعرفها !!!!!!! وعند المغادرة يضحك من رجل الجمارك الذي صدقه ويقول : هل أنا مجنون فأعترف له .. بدنا ندبر حالنا !!!!
وهناك في مكان سكنه تكون تجهيزات استقبال الحاج قد اكتملت " مصابيح اناره ملونه " وجريد نخل " وبالونات من كل الأحجام " وهلا بالحج .. ماشالله النور طافح من وجهك !!!!!!!!!
عقبال عندكم .. والله السنة الأشياء غاليه .. ما عرفنا نشتري كويس !!!! ولولا دبرنا حالنا عالحدود كنا دفعنا .. والله انا خبيت المسجل تحت الكرسي ..سألوني معك شي قلت ما معي ..والحج ابو خليل عامل فيها .. قال ايش حرام .. ودفع .. خليه بستاهل !!!!! ماشالله هالحجاج السنة كلهم لابسين أبيض في أبيض ..طبعا يا عمي .. هيك الأسلام مساواة .. ما في فرق بين مصري وفلسطيني وجزائري كلهم لابسين أبيض .. حتى الأتراك لابسي أبيض والافريقين كمان ..منظر رائع ..." تعليق : كلهم يلبسون الأبيض .. يا ترى ما شكل قلوبهم ؟!!!!!! ما لون
" أفئدتهم التي يريدها الله أن تهوى الى بيته المحرم ؟؟!!!!! كل عام وأنتم بخير.. كل عام و3 ملايين حاج يقفون على عرفة ... وكل عام والأمة تتراجع
الى الخلف .. وأعداؤها يتكالبون عليها وهي من هزيمة الى هزيمة ..لقد آن الآوان لتصحيح فقه الحج عند الناس .. فالعادة قد غلبت على الناس في كل العبادات ..وقد اختلطت عند البعض العادات الوثنية مع عقيدة التوحيد ..كالذين يكتبون الأوراق ويعلقونها على حجارة جبل الرحمة ويضعون بين الحجارة شيئا من آثارهم ..وعند رمي الجمرات تتدفق الشتائم والسباب على " ابليس " الذي " طلق الأبنة من زوجها " وفسخ خطبة الأخرى وفعل الأفاعيل ..آن الآوان لكي يفهم الناس بأن الله يريد منا الأخلاص في العمل ولا يريد الشكل والهوى الشخصي ..ويريد منا أن تتوحد قلوبنا ..وأن نفعل ما نقول حتى لا يمقتنا الله سبحانه وتعالى .." يا ايها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "
يريد منا الله سبحانه وتعالى ان ننتصر للحق وندافع عن ثغور الأسلام ونصدق القول ونحسن العمل..المشكلة ليست في توفير الرفاهية ولا في وسائلها وانما تكمن في ضمائرنا في صدق توجهنا في فهمنا لحقيقة التوحيد وبالتالي لو ذهبنا حفاة جوعى فهل يتحقق فينا ما يريده الله منا ؟ الأمر ليس متوقفا على الرفاهية والجوع وانما على رسوخ العقيدة في القلب .. وهذه تحية

ليست هناك تعليقات: